محمد الريشهري

386

كنز الدعاء

إلهي ! إذا شَهِدَ لِيَ الإِيمانُ بِتَوحيدِكَ ، وَانطَلَقَ لِساني بِتَمجيدِكَ ، ودَلَّنِي القُرآنُ عَلى فَواضِلِ جودِكَ ، فَكَيفَ لايَبتَهِجُ رَجائي بِحُسنِ مَوعودِكَ ؟ ! إلهي ! تَتابُعُ إحسانِكَ إلَيَّ يَدُلُّني عَلى حُسنِ نَظَرِكَ لي ، فَكَيفَ يَشقَى امرُؤٌ حَسُنَ لَهُ مِنكَ النَّظَرُ ؟ ! إلهي ! إن نَظَرَت إلَيَّ بِالهَلكَةِ عُيونُ سَخطَتِكَ ، فَما نامَت عَنِ استِنقاذي مِنها عُيونُ رَحمَتِكَ . إلهي ! إن عَرَّضَني ذَنبي لِعِقابِكَ ، فَقَد أدناني رَجائي مِن ثَوابِكَ . إلهي ! إن عَفَوتَ فَبِفَضلِكَ ، وإن عَذَّبتَ فَبِعَدلِكَ ، فَيا مَن لا يُرجى إلّافَضلُهُ ، ولا يُخافُ إلّا عَدلُهُ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وَامنُن عَلَينا بِفَضلِكَ ، ولا تَستَقصِ عَلَينا في عَدلِكَ . . . إلهي ! أدعوكَ دُعاءَ مُلِحٍّ لا يَمَلُّ دُعاءَهُ مَولاهُ ، وأَتَضَرَّعُ إلَيكَ تَضَرُّعَ مَن قَد أقَرَّ عَلى نَفسِهِ بِالحُجَّةِ في دَعواهُ . إلهي ! لَو عَرَفتُ اعتِذاراً مِنَ الذَّنبِ في التَّنَصُّلِ « 1 » أبلَغَ مِنَ الاعتِرافِ بِهِ لَأَتَيتُهُ ، فَهَب لي ذَنبي بِالاعتِرافِ ، ولا تَرُدَّني بِالخَيبَةِ عِندَ الانصِرافِ . إلهي ! سَعَت نَفسي إلَيكَ لِنَفسي تَستَوهِبُها ، وفَتَحَت أفواهَها نَحوَ نَظرَةٍ مِنكَ لا تَستَوجِبُها ، فَهَب لَها ما سَأَلَت ، وجُد عَلَيها بِما طَلَبَت ، فَإِنَّكَ أكرَمُ الأَكرَمينَ بِتَحقيقِ أمَلِ الآمِلينَ . إلهي ! قَد أصَبتُ مِنَ الذُّنوبِ ما قَد عَرَفتَ ، وأَسرَفتُ عَلى نَفسي بِما قَد عَلِمتَ ، فَاجعَلني عَبداً إمّا طائِعاً فَأَكرَمتَهُ ، وإمّا عاصِياً فَرَحِمتَهُ . « 2 »

--> ( 1 ) . في المصدر : « التفضّل » ، وما في المتن أثبتناه من المصادر الأخرى . والتنصّل : شبه التبرُّؤِ من جناية أو ذنب ( لسان العرب : ج 11 ص 664 « نصل » ) . ( 2 ) . المصباح للكفعمي : ص 492 - 495 ، البلد الأمين : ص 316 - 317 كلاهما عن الإمام العسكري عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج 94 ص 105 - 107 ح 14 .